الشيخ محمد علي الأنصاري
69
الموسوعة الفقهية الميسرة
صادقة أيضا ، بمعنى أنّ كلّما حدّده الشرع لا يرجع في تحديده إلى العرف ، ومثاله تحديد الغسل والمسح في الوضوء ، وكثير من التحديدات التي أشير إلى بعضها فيما سبق ، ومنه تحديد « الجار » بمن يلي داره إلى أربعين ذراعا ، إذا أوصى بالجيران أو وقف عليهم ، وإن كان اللازم لولا هذا التحديد الرجوع إلى العرف ، وليس هذا معنى جديدا للجيران ، بل هو تحديد له « 1 » . تحرّي [ المعنى : ] لغة : طلب الحريّ ، وهو الأولى من غيره ، فالتحرّي في الأمر طلب أحرى الأمرين ، وهو أولاهما « 2 » . وقيل : التحرّي هو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن « 3 » . اصطلاحلاحا : لم يذكروا معنى جديدا لذلك ، فقال المحقّق الكركي : « المراد بالتحرّي : الاجتهاد في طلب الأحرى » « 4 » ، وقال الشهيد الثاني : « التحرّي هو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن » « 1 » . ولا تخرج تحديدات سائر الفقهاء عن ذلك ، وهي تحديدات اللغويين كما هو واضح . واستعملوا التوخّي بمعنى التحرّي أيضا « 2 » . الأحكام : تكلّم الفقهاء عن لزوم التحرّي وعدمه في موارد عديدة ، نشير إلى أهمّها فيما يأتي : التحري في معرفة القبلة : ورد الأمر بتحري القبلة والاجتهاد في معرفتها إذا لم يحصل العلم بها ، ففي صحيحة زرارة ، قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 3 » . وادعى كلّ من المحقّق « 4 » والعلّامة « 5 » الحلّيين الاتفاق على مفاد الرواية . وقال الشيخ الأنصاري بعد نقل الاتفاق المذكور : « الظاهر من التحرّي والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى هو بذل الجهد في تحصيل
--> ( 1 ) انظر الجواهر 28 : 41 . ( 2 ) انظر المصباح المنير : « حرى » . ( 3 ) انظر الصحاح : « حرى » . ( 4 ) انظر جامع المقاصد 1 : 151 . 1 انظر روض الجنان 2 : 956 . 2 انظر المصدر المتقدّم ومجمع الفائدة 3 : 231 ، والمدارك 6 : 188 وغيره . 3 الوسائل 4 : 307 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأول . 4 انظر المعتبر : 145 . 5 انظر المنتهى 4 : 172 .